ابن الجوزي
16
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأسر مسلم أسراء فحبسهم ثلاثة أيام لم يطعموا فجاؤوا بسعيد بن المسيب إلى مسلم ، فقالوا : بايع ، فقال : أبايع على سيرة أبي بكر وعمر ، فأمر بضرب عنقه ، فشهد له رجل أنه مجنون فخلى عنه . وعن المدائني ، عن علي بن عبد الله القرشي ، وأبي إسحاق التميمي ، قال : لما انهزم أهل المدينة والصبيان ، فقال ابن عمر : بعثمان ورب الكعبة . وعن المدائني ، عن محمد بن عمر قال : قال ذكوان مولى مروان : شرب مسلم بن عقبة دواء بعد ما انهب المدينة ، ودعا بالغداء ، فقال له الطبيب : لا تعجل فإنّي أخاف عليك إن أكلت قبل أن يعمل الدواء ، قال : ويحك ، إنما أحب البقاء حتى أشفي قلبي - أو قال : نفسي - من قتلة عثمان ، فقد أدركت ما أردت فليس شيء أحب إليّ من الموت على طهارتي ، فإنّي لا أشك أن الله قد طهرني من ذنوبي بقتلي هؤلاء الأرجاس . وعن المدائني ، عن شيخ من أهل المدينة ، قال : سألت الزهري : كم كانت القتلى يوم الحرة ؟ قال : سبعمائة من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي ، وممن لا يعرف من عبد وحر وامرأة عشرة آلاف ، وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وانتهبوا المدينة ثلاثة أيام . وعن المدائني ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن رجل من قريش ، قال : كنت أنزل بذي الحليفة فدخلت المسجد فإذا رجل مريض ، قلت : من أنت ؟ قال : أنا رجل من خثعم أقبلت نجران فمرضت فتركني أصحابي ومضوا ، فحولته إلى المنزل ، فكان عندنا حتى صح ، وأقام عندنا حينا كرجل منا ، وعملت لصاحبتي حليا بمائة دينار وهو يرى ذلك ، ثم خرج إلى الشام ، فقدم المدينة أيام الحرة وقد / تحولنا من ذي الحليفة إلى المدينة ، فلما انتهب مسلم المدينة أتانا في جماعة فسمعت الجلبة في الدار ، فخرجت فإذا أنابه وأصحابه خارجا ، فقلت له : قد كنا نتمناك ، قال : ما جئت إلا لأدفع عن دمك ، ولكني آخذ مالك ، فإن الأمير قد أمرنا بالنهب ، وسيؤخذ ما عندك وأنا أحق به ، فقلت : أنت لعمري أحق به ، فاصرف أصحابك وخذه وحدك ، فخرج فرد أصحابه ورجع ، فقال : ما فعل الحليّ ؟ قلت : على حاله ، قال : فهاته ، قلت : هو مدفون بذي الحليفة عند البئر التي رأيت ، فإذا أمسينا خرجنا إليها فأدفعه إليك . فلما أمسيت خرجت